توبة بن الحمير


17 يناير, 2013

 

 

توبة بن الحمير


هو :توبة بن الحمير بن حزن بن كعب بن خفاجه بن عمرو بن عقيل
بن عامر . شاعر غزل فصيح رقيق وفارس شجاع واحد عشاق العرب
ومحبوبته ليلى الاخيليه وقد رثته بمراث مؤثره . -1

قال توبة بن الحمير : -2-

نأَتكَ بليْلَى دارُها لا تزورهَا ** وشطتْ نواهَا واستمرَّ مريرُها

وخفتْ نواهَا منْ جنوبِ عَفيرةٍ ** كما خفَّ ممن نيلِ المرامي حفيرها -3– –

يقولُ رجالٌ لا يضيركَ نأيها ** بلى كلُّ ما شفَّ النفوسَ يضيرُهَا

أليسَ يضيرُ العَينَ أن تكثرَ البُكا ** ويمنعُ منها نومُهَا وسروروها

لكلِّ لقاءٍ نلتقيه بشاشةٌ ** وإن كانَ حولاً كل يومٍ نزروُها

خليليَّ روحا راشدينَ فقدْ أتتْ ** ضيريةُ من دونِ الحبيبِ ونيرهَا

يقرُّ بعيني أنْ أرَى العيسَ تعتلِي ** بنا نحو ليلى وهي تجرِي ضفورُها

وما لحقتْ حتى تقلقل غرضها ** وسامحَ من بعدِ المراحِ عسيرُهَا

وأشرِفُ بالأرضِ اليفاعِ لعلني ** أرى نارَ ليلى أو يراني بصيرها

فناديتُ ليلى والحمولُ كأنها ** مواقيرُ نخلٍ زعزعتها دبورها

فقالتْ أرى أنْ لا تفيدكَ صحبتِي ** لهيبةِ أعداءٍ تلظى صدورها

فمدَّتْ ليّ الأسبابَ حتى بلغتهَا ** برفقي وقدْ كادَ ارتقائي يصورُها

فلمَّا دخلتُ الخدرَ أطلتْ نسوعُهُ ** وأطرافُ عيدانٍ شديدٍ أسورُهَا

فأرختْ لنضاخِ القفا ذي منصةٍ ** وذي سيرةٍ قدْ كانَ قدماً يسيرها

وإني ليشفيني من الشوقِ أنْ أُرى ** على الشرفِ النائي المخوفِ أزورُهَا

وأنْ أتركَ العنسَ الحسيرَ بأرضِهَا ** يطيفُ بها عقبانُهَا ونسورُهَا

حمامةَ بطنٍ الواديينِ ترنمي ** سقاكِ من الغرِّ الغوادي مطيرها

أبينِي لنا لا زالَ ريشُكِ ناعماً ** ولا زلتِ في خضراءَ دانٍ بربرُهَا

وقدْ تذهبُ الحاجاتُ يسترها الفتى ** فتخفي وتهوى النفسُ ما لا يضيرُها

وكنتُ إذا ما زرتُ ليلى تبرقعتْ ** فقد رابني منها الغداةَ سفورهَا

وقد رابني منها صدودٌ رأيتهُ ** وإعراضُها عن حاجتي وبسورُهَا

أرتكَ حياضَ الموتِ ليلى ورَاقنا ** عيونٌ نقياتُ الحواشي تديرُها

ألا يا صفيَّ النفسِ كيفَ بقولها ** لوَ أنَّ طريداً خائفاً يستجيرهَا

تجيرُ وإنْ شطتْ بها عزبةُ النوَى ** ستنعمُ ليلى أو يفادَى أسيرُها

وقالتْ أراكَ اليومَ أَسوَدَ شاحباً ** وأنِّي بياضُ الوجهِ حرَّ حرورُها

وغيرني إنْ كنتِ لما تغيري ** هواجرُ تكتنينها وأسيرُها

إذا كانَ يومٌ ذو سمومٍ أسيرُهُ ** وتقصرُ من دونِ السمومِ ستورها

وقدْ زعمتْ ليلى بأنيَ فاجرٌ ** لنفسي تُقاها أم عليها فجورُها

فقلْ لعقيلٍ ما حديثُ عصابةٍ ** تكنفَها الأعداءُ ناءٍ نصيرُها

فإلاً تناهوا يركبِ اللهُ نحوها ** وحفتْ برجلٍ أو جناحٍ يطيرُها -4

لعلكَ يا تيساً نزا في مريرةٍ ** معذبُ ليلى أن ترانِي أزورُها

وأَدماءَ منْ سرِّ الهجان كأنَّها ** مهاةُ صوارٍ غيرَ ما مسَّ كورُها

من الناعباتِ المشِي نعباً كأنما ** يناطُ بجذعٍ من أوالٍ جريرُها

من العَركنانيَّاتِ حرفٍ كأنها ** مريرةُ ليفٍ شدَّ شزراً مغيرُها -5

قطعتُ بها موماةَ أرضٍ مخوفةٍ ** مخوفٍ ردَاهَا حين يستنُّ مورُهَا

ترى ضعفَاءَ القومِ فيها كأنهمْ ** دعاميصُ ماءٍ نشَّ عنها غديرُها

وقسورةِ الليل التي بينَ نصفِهِ ** وبينَ العِشاءِ قد دأَبتُ أسيرُها

أبتْ كثرةُ الأعداءِ أن يتجنبُوا ** كلابي حتى يستثارَ عقورُها

وما يشتكى جهلي ولكنَّ غرتي ** تراها بأعدائِي لبيثاً طورُهَا

أمخترمِي ريبَ المنونِ ولمْ أزُرْ ** جوارِيَ منْ همدانَ بيضاً نحورَها

تنوءُ بأعجَازٍ ثقالٍ وأسوق ** خدالٍ وأقدامٍ لطافٍ خصورُها

.
 

ألا هلْ فؤادِي من صبا اليومَ صافحُ ** وهل ما وَأتْ ليلى بهِ لكَ ناجِحُ

وهلْ في غَدٍ إنْ كانَ في اليومِ علةٌ ** سراحٌ لما تلوِي النفوسُ الشَحائِحُ

ولو أنَّ ليلى الأخيلية سلمتْ ** عليَّ ودوني جندلٌ وصفائحُ

لسلمتُ تسليمَ البشاشةِ أو زقا ** إليها صداً من جانبِ القبرِ صائحُ

ولوْ أنَّ ليلَى في السماءِ لأصعدَتْ ** بطرفي إلى ليلى العيونَ الكواشحُ

ولو أرسلَتْ وحياً إليَّ عرفتهُ ** مع الريحِ في موارِهَا المتناوِحُ

آأغبطُ من ليلى بما لا أنالُهُ ** ألا كُلّ ما قرتْ به العين صالحُ

سقتني بشربِ المستصافِ فصردتْ ** كما صردَ اللوحَ النطافُ الضحاضحُ

فهلْ تبكينْ ليلى إذ متُّ قبلها ** وقامَ على قبرِي النساءُ النوائحُ

كما لو أصابَ الموتَ ليلى بكيتُها ** وجادَ لها جارٍ من الدَّمعِ سافحُ

وفتيانِ صدقٍ وصلتُ جناحهمْ ** على ظهرِ مغبرِّ التنوفةِ نازِحُ

بمائرةِ الضبعينِ معقودةِ النسَا ** أمينِ القرافي مجفرٍ غيرِ جانحُ – 6-

وما ذُكرتِي ليلى على نَأْي دَارِها ** بنجرانَ إلاَّ الترَّهاتُ الصحاصحُ

-1-الشعر والشعراء-ص356-والاغاني-ج11-ص204
-2-القصيده في الديوان-49-بيت
-3-
البيت في الديوان:
وخفت نواها من جَنوب عُنيزةٍ كما خفّ من نيلِ المرامي جفيرُها
-4-
البيت في الديوان:
فالاً تناَهوا تُركبُ الخيل بيننا وركضٌ برَجْلٍ أو جناحٌ يُطيرها
-5-
البيت في الديوان:
من العَرَكانياتِ حرفٌ كأنّها مريرةُ ليفٍ شُدَّ شَزْراً مريرُها
 
6-البيت في الديوان :
بمائرةِ الضبعَينِ معقودةِ النّسا جنوف هواها السَّبسبُ المتطاوحُ

 


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *